ابن أبي أصيبعة

261

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

أفلاطون « 1 » يقال فلاطن وأفلاطن وأفلاطون وفلاطون . قال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل في كتابه « 2 » : أفلاطن الحكيم من أهل مدينة أثينيا رومى فيلسوفى يوناني طبي ، عالم بالهندسة وطبائع الأعداد . [ له في الطب كتاب بعثه إلى طيماوس ] « 3 » تلميذه . وله في الفلسفة كتب وأشعار ، وله في التاليف كلام لم يسبقه أحد إليه ، استنبط به صنعة الديباج ، وهو الكلام المنسوب إلى الخمس [ النسب ] « 4 » التأليفية التي لا سبيل إلى وجود غيرها في جميع الموجودات المؤتلفات . فلما أحاط علما بطبائع الأعداد ، ومعرفة الخمس النسب التأليفية استشرف إلى علم العالم كله . وعرف موانع الأجزاء المؤتلفات الممتزجات ، باختلاف ألوانها وأصباغها وائتلافها على قدر النسبة ، فوصل بذلك إلى علم التصوير . فوضع أول حركة جامعة لجميع الحركات « 5 » ثم نصفها بالنسبة العددية ووضع الأجزاء المؤتلفة على ذلك . فصار إلى علم تصوير التصويرات فقامت له صناعة الديباج وصناعة كل مؤتلف به ، وألف في ذلك كتابا . وله في / الفلسفة كلام عجيب . وهو ممن وضع لأهل زمانه سننا وحدودا . وله كتاب السياسة في ذلك ، وكتاب النواميس .

--> ( 1 ) أفلاطون : ( فلاطن ) : ( حوالي 427 ق . م - 347 ق . م ) . الفيلسوف اليوناني المعروف ، وهو تلميذ سقراط . وقد أسس أفلاطون « الأكاديمية » تلك المدرسة الكبيرة التي كان يعلم فيها فلسفته ومبادئه ، إلى أن مات . ومؤلفات أفلاطون عبارة عن محاورات تقسم في مجموعات ثلاث ، حسب زمان تأليفها . وفلسفته يمكن تقسيمها ثلاثة أقسام هي : الجدل ، الطبيعة ، الأخلاق . فالجدل عنده هو التفكير المنطقي أيا كان . وتعد فلسفة أفلاطون نموذجا للمذهب المثالي ، معينا لكل مشتغل بالفلسفة . . فالتربية موضوع أساسي في نظامه الفلسفي . والروح في نظر أفلاطون هي حياة غير مقابلة للفناء ، محصورة في سجن فان هو الجسد . والفضيلة عنده هي مطابقة عمل الإنسان لأصل الخير المحض . وقد وصف « روسو » كتاب ( الجمهورية ) بأنه أجمل ما كتب في التربية . . وقد تأثر أفلاطون بتعاليم الفيثاغوريين ، وبالنظام الإسبارطى ، وبأستاذه سقراط . ورسم في ( الجمهورية ) صورة للمدينة الفاضلة كما تخيلها وتمناها . وقد أهتم أفلاطون كثيرا بالرياضيات ، حتى كتب على مدخل مدرسته : « من لم يكن مهندسا فلا يدخل علينا » إلا أنه أهمل العلوم الطبيعية والتاريخ . ويقول ابن جلجل : ولأفلاطون في الطب كتاب بعث به إلى تلميذه طيماوس ، وله الفلسفة كتب وأسفار . [ ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء ص 23 ؛ الموسوعة الفلسفية ص 45 - 53 ] . ( 2 ) انظر قول ابن جلجل عن أفلاطن الحكيم في « طبقات الأطباء والحكماء » ص 23 - 24 . ( 3 ) في الأصل « كتاب بعثه فيمارس » والمثبت من ج ، د . ( 4 ) في الأصل « النسا » والمثبت من ج ، د . ( 5 ) في د « المحركات » .